أبو البقاء العكبري

497

اللباب في علل البناء والإعراب

وأمّا فعل يفعل من هذا الباب فلا يجيء من هذا أصلا ، وإنّما تفتح عينه في لأجل حرف الحلق ويبقى حكم كسرها وهو حذف الواو نحو : وقع يقع . فصل : وأمّا المعتلّ العين بالواو نحو : عاد يعود ، وجاب الأرض يجوبها ، فأصله فعل بفتح العين يفعل بضمّها ولم يأت إلا كذلك ، وكان الأصل يعود بسكون العين وضمّ الواو مثل : قتل يقتل فاستثقلت الضمّة على الواو فنقلت إلى ما قبلها وبقيت ساكنة ومن أجل ذلك تقول في الأمر عد وقل ؛ لأن ما بعد حرف المضارعة فقد تحرّك فاستغني عن همزة الوصل وهذا إسكان متحرك وتحريك ساكن وهو المسمّى تغييرا ، فإن اتصل بهذا الفعل تاء الضمير نحو : قلت وعدت نقلته من فعل بفتح العين إلى فعل بضمّها فصار التقدير قولت مثل : ظرفت ، ثمّ نقلت ضمة الواو إلى القاف فسكّنت الواو وبعدها ساكن فحذفت الواو لالتقاء الساكنين وبقيت الضمّة تدلّ عليها ، وإنّما فعلوا ذلك توصّلا إلى حذف الواو . فإن قيل : فهلا أقرّوها ألفا وحذفوها مع التّاء لالتقاء الساكنين وتركوا القاف بحالها مفتوحة ؟ قيل : لو فعلوا ذلك لم يفرّق بين ذوات الياء والواو والفرق بينهما مطلوب . فإن قيل : فهلا زعمت أنّ أصل هذا الفعل فعل بضمّ العين وكنت تستغني عن كلفة التّغيير ؟ قيل : لا يصحّ ذلك ؛ لأن فعل لا يجيء متعديا وهذا الباب جنسه يتعدّى نحو عدت المريض وجبت الأرض ألا ترى أنّ ما كان منه على فعل لازما نحو : طال الشّيء ضدّ قصر ، حكمه على ما ذكرت من أنّ ضمّة الواو تقلب إلى ما قبلها ، وحذفت ولم يقل : إنّها غيّرت من فعل إلى فعل ، وأمّا طاله يطوله إذا فضل عليه في الطّول وهو الفضل فمثل جاب الأرض يجوبها . فصل : وقد جاءت من هذا الباب لفظتان مخالفتان له وهما : مات ودام ، وفيهما ثلاث لغات : 1 - الجيّدة : مات يموت ودام يدوم كأخواتها فعلى هذا تقول : متّ ودمت ، - بضم الأول - .